الشيخ محمد علي الأنصاري

301

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

نعم ، كانت أيّام عمر بن عبد العزيز أيّام رخاء - نسبيّاً - على النّاس ومنهم بني هاشم ، فإنّه كتب إلى عامله بالمدينة : « أن أقسم في ولد عليّ بن أبي طالب عشرة آلاف دينار ، فكتب إليه : إنّ عليّاً قد وُلِد له في عدّة قبائل من قريش ، ففي أيّ ولده ؟ فكتب إليه ، لو كتبت إليك في شاة تذبحها لكتبت إليَّ أسوداء أم بيضاء ؟ إذا أتاك كتابي هذا فأقسم في ولد عليٍّ من فاطمة رضوان اللّه عليهم عشرة آلاف دينار ، فطالما تخطّتهم حقوقهم والسلام » « 1 » . وذُكر له يوماً زين العابدين عليه السلام ، فقال : « ذهب سراج الدنيا وجمال الإسلام وزين العابدين ، فقيل له : إنّ ابنه أبا جعفر محمّد بن عليّ فيه بقيّةٌ ، وكتب عمر يختبره ، فكتب إليه محمّد [ الباقر عليه السلام ] كتاباً يعظه ويخوّفه ، فقال عمر : أخرجوا كتابه إلى سليمان ، فأخرج كتابه فوجدوه يقرّضه ويمدحه ، فأنفذ إلى عامل المدينة وقال له : أحضر محمّداً ، وقل له : هذا كتابك إلى سليمان تقرظه ، وهذا كتابك إليَّ مع ما أظهرت من العدل والإحسان ، فأحضره عامل المدينة وعرّفه ما كتب به عمر ، فقال : إنّ سليمان كان جبّاراً ، كتبت إليه بما يكتب إلى الجبّارين ، وإنّ صاحبك أظهر أمراً وكتبت إليه بما شاكله ، وكتب عامل عمر إليه بذلك ، فقال عمر : إنّ أهل هذا البيت لا يخليهم اللّه من فضل » « 2 » . وأعطى بني هاشم الخمس وردّ فدكاً ، وكان معاوية أقطعها مروان فوهبها لابنه عبد العزيز فورثها عمر ، فردّها على ولد فاطمة عليها السلام ، فلم تزل في أيديهم حتّى ولي يزيد بن عبد الملك فقبضها « 3 » . ولكن لم تدم حكومته ، بل كانت سنتين ونصف سنة تقريباً « 4 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 184 . ( 2 ) وتاريخ اليعقوبي 3 : 49 - 50 ( 3 ) وتاريخ اليعقوبي 3 : 49 - 50 ( 4 ) انظر مروج الذهب 3 . : 182